244- حكم طواف الوداع في العمرة
س: هل طواف الوداع واجب في العمرة ، وهل يجوز شراء شيء من مكة بعد طواف الوداع سواء كان حجاً أو عمرة؟([51])
ج: طواف الوداع ليس بواجب في العمرة ، ولكن فعله أفضل ، فلو خرج ولم يودع فلا حرج. أما في الحج فهو واجب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " وهذا كان خطاباً للحجاج. وله أن يشتري ما يحتاج إليه بعد الوداع من جميع الحاجات حتى ولو اشترى شيئاً للتجارة ما دامت المدة قصيرة لم تطل ، أما إن طالت المدة فإنه يعيد الطواف ، فإن لم تطل عرفاً فلا إعادة عليه مطلقاً.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
انتهى الجزء السابع عشر ويليه بمشيئة الله تعالى
الجزء الثامن عشر وأوله باب الفوات والإحصار.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة
الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله
الجزء الثامن عشر..
القسم الثالث والأخير من الحج
باب الفوات والإحصار
الإحصار يكون بالعدو وبغير العدو كالمرض
س: إذا تجاوز الحاج الميقات ملبياً بحج وعمرة ولم يشترط ، وحصل له عارض؛ كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه ، فماذا يلزمه أن يفعل؟([52])
ج: هذا يكون محصراً ، إذا كان لم يشترط ، ثم حصل له حادث يمنعه من الإتمام ، إن أمكنه الصبر؛ رجاء أن يزول المانع ثم يكمل صبر ، وإن لم يتمكن من ذلك فهو محصر - على الصحيح - والله قال في المحصر: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي).
والصواب ، أن الإحصار يكون بالعدو ، ويكون بغير العدو؛ كالمرض.
فيهدي ثم يحلق أو يقصر ، ويتحلل ، هذا هو حكم المحصر ، يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه - سواء كان في الحرم أو في الحل - ويعطيها للفقراء في محله ، ولو كان خارج الحرم ، فإن لم يتيسر حوله أحد ، نقلت إلى فقراء الحرم ، أو إلى من حوله من الفقراء ، أو إلى فقراء بعض القرى ، ثم يحلق أو يقصر ويتحلل ، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ، ثم حلق أو قصر وتحلل.
حكم من حبسه حابس عن الطواف والسعي
س: ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة ، ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟
ج: الذي أحرم بالحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي ، يبقى على إحرامه ، إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريباً؛ كأن يكون المانع سيلاً ، أو عدواً يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي.
ولا يعجل في التحلل ، كما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (حيث مكنوا مدة) يوم الحديبية للمفاوضة مع أهل مكة ، لعلهم يسمحون لهم بالدخول لأداء العمرة بدون قتال ، فلما لم يتيسر ذلك ، وصمموا على المنع إلا بالحرب ، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجع للمدينة ، ويعتمر في العام القادم ، نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هديهم ، وحلقوا وتحللوا.
وهذا هو المشروع للمحصر ، يتمهل ، فإن تيسر فك الحصار استمر على إحرامه ، وأدى مناسكه ، وإن لم يتيسر ذلك وشق عليه المقام ، تحلل من هذه العمرة أو الحج - إن كان حاجاً -.
ولا شيء عليه سوى التحلل بإهراق دم يجزئ في الأضحية ، ثم الحلق أو التقصير كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه يوم الحديبية ، وبذلك يتحلل ، كما قال - جل وعلا-: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)([53]) ، فالحلق يكون بعد الذبح ، ويقوم مقامه التقصير ، فينحر أولاً ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يتحلل ويعود إلى بلاده ، فمن لم يجد هدياً صام عشرة أيام ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحل.
من اشترط عند إحرامه لم يلزمه الهدي
س: إذا عزم المسلم على الحج ، وبعد الإحرام تعذر حجه. ماذا يلزمه؟
ج: إذا أحصر الإنسان عن الحج بعدما أحرم بمرض أو غيره ، جاز له التحلل بعد أن ينحر هدياً ، ثم يحلق رأسه أو يقصره؛ لقول الله - سبحانه وتعالى -: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله)([54]) ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر عن دخول مكة يوم الحديبية ، نحر هديه وحلق رأسه ثم حل ، وأمر أصحابه بذلك ، لكن إذا كان المحصر قد قال في إحرامه: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، حل ولم يكن عليه شيء - لا هدي ولا غيره -؛ لما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: يا رسول الله: إني أريد الحج وأنا شاكية ، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني "
س: رجل سافر هو وزوجته بنية العمرة بالطائرة ، وعندما وصلا إلى جدة مرضت المرأة في المطار ، ولم يلبثا أن عادا إلى الرياض في نفس اليوم ، ولم يؤديا مناسكهما ، مع العلم أنهما اشترطا عند إعلانهما نية العمرة. فهل عليهما إثم في ذلك؟ - جزاكم الله خيراً - وما المطلوب منهما؟
ج: بسم الله ، والحمد لله.
إذا كانا قد اشترطا عند الإحرام: إن أصابهما حابس فمحلهما حيث حبسا ، أو ما هذا معناه ، فإنهما يحلان ولا شيء عليهما؛ بسبب المرض الذي يشق على المرأة معه أداء مناسك العمرة؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لضباعة بنت الزبير - رضي الله عنها - لما قالت: يا رسول الله: " إني أريد الحج وأنا شاكية ، قال: "حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني "([55]). متفق على صحته.
س: هناك امرأة جاءت للحج مع أمها ، ولكن أمها مرضت ، فبقيت معها في الغرفة يوم عرفات ، فما وقفت يوم عرفة ، لا هي ولا أمها ، ولكن ذهبت بعد الحج فوقفت من الظهر إلى المغرب ، فما حكم حجها؟ وماذا عليهما جميعاً؟
ج: عليهما أن يتحللا بأعمال العمرة ، وهي أن تطوف كل واحدة منهما ، وتسعى ، وتقصر وتتحلل ، وعليهما القضاء من العام الآتي ، مع فدية: ذبيحة تُذبح في مكة للفقراء على كل واحدة - إن استطاعتا ذلك - أما وقوفها بعد يوم عرفة من الظهر إلى المغرب يوم العيد ، فهذا بدعة ، ولا عمل عليه ، ولا يجزئ ، ولا يجوز.
المحصر ينحر الهدي في المكان الذي أحصر فيه
س: هل نحر الهدي في غير الحرم خاص بالمحصر؟
ج: المحصر ينحر الهدي في محله ، سواء كان في الحرم أو في الحل.
صيام عشرة أيام لمن عجز عن الذبح
س: ما حكم من أراد الحج والعمرة ، وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ، ولم يستطع أن يفدي ، وغير نيته إلى حج مفرد. هل يصح ذلك؟ وإذا كانت الحجة لغيره ، ومشترطاً عليه التمتع ، فماذا يفعل؟
ج: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته ، فإذا عجز عن الدم ، يصوم عشرة أيام - والحمد لله - ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، ويبقى على تمتعه.
وعليه أن ينفذ الشرط؛ بأن يحرم بالعمرة ، ويطوف ، ويسعى ، ويقصر ويحل ، ثم يلبي بالحج ويفدي ، فإن عجز صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج قبل عرفة ، وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأن الأفضل للحاج أن يكون يوم عرفة مفطراً؛ اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه وقف بها مفطراً.
س: إنسان أحصر عن إتمام أعمال الحج أو العمرة بسبب مرض أو نحوه ، ولم يجد هدياً ذلك الوقت ، فماذا يجب عليه؟([56])
ج: عليه صيام عشرة أيام قبل أن يحلق رأسه أو يقصر؛ لقول الله - سبحانه -: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله " الآية ، ولفعله - صلى الله عليه وسلم - لما أحصر عن العمرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة النبوية ، والله الموفق.
حكم من بدأ العمرة ولم يتمها
س: قدر الله أن أذهب لأداء العمرة في شهر رمضان المبارك الفائت ، ولما بدأت الطواف ولشدة الزحام لم أكمله ، فخرجت من مكة وعدت إلى مدينتي ، وكان ذلك ليلة سبع وعشرين.
وأسأل سماحة شيخنا - حفظه الله - عما يترتب علي ، مع العلم أنني - والحمد لله - أتمتع بصحة جيدة؟ أفيدونا - أفادكم الله -.
ج: قد أخطأت فيما فعلت - عفا الله عنا وعنك - وكان الواجب عليك أن تكمل العمرة في وقت آخر غير وقت الزحام؛ لقول الله - سبحانه -: (وأتموا الحج والعمرة لله).
وقد أجمع العلماء ، على أنه يجب على من أحرم بحج أو عمرة أن يكمل ذلك ، وألا يتحلل منهما إلا بعد الفراغ من أعمال العمرة ، ومن الأعمال التي تبيح له التحلل من أعمال الحج ، إلا المحصر والمشترط إذا تحقق شرطه.
فعليك التوبة مما فعلت ، وعليك مع ذلك أن تعيد ملابس الإحرام ، وتتجنب محظورات الإحرام ، وتذهب إلى مكة لإكمال العمرة؛ للطواف والسعي والحلق أو التقصير ، وعليك مع ذلك دم ، وهو: سبع بدنة ، أو سبع بقرة ، أو رأس من الغنم؛ ثني معز أو جذع ضأن ، إن كنت جامعت امرأتك في المدة المذكورة ، وعليك أن تذهب إلى الميقات الذي أحرمت منه بالأول وتحرم بعمرة جديدة ، وتؤدي مناسكها؛ قضاء للعمرة الفاسدة بالجماع ، مع التوبة مما فعلت - كما تقدم -.
وإن كنت تعلم الحكم ، وأنه لا يجوز لك هذا العمل ، فعليك إطعام ستة مساكين؛ لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من بر أو أرز أو غيرهما ، أو ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام عن لبس المخيط ، ومثل ذلك عن تغطية الرأس ، ومثل ذلك عن الطيب ، ومثل ذلك عن قلم الأظفار ، ومثل ذلك عن حلق الشعر في المدة المذكورة.
أما إن كنت جاهلاً ، فليس عليك شيء من الفدية المذكورة؛ لقول الله - سبحانه -: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)([57]) ، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله أجاب هذه الدعوة ، ولأدلة أخرى في ذلك. والله الموفق.
س: في العام الماضي حجت والدتي ومعها أبناؤها وبناتها بنسك التمتع ، وبعدما دخلوا في الطواف أصيبت بحالة إغماء ، ولم تتمكن من الطواف والسعي ، وحيث أنها مصابة بمرض السكر والضغط أُدخلت المستشفى ، قال الطبيب لها: ما تستطيع إكمال الحج. ونظراً لهذه الحالة رجعوا جميعاً إلى مدينتهم ، فماذا يترتب عليهم؟
ج: هذه عملها عمل المحصر ، هي نفسها تعتبر كالمحصر ، عليها أن تذبح هدياً؛ لأنها أحصرت في مكة ، ودم الإحصار يُذبح في مكان الإحصار ، سواء في مكة أو في غيرها للفقراء ، وعليها أن تقصر من شعرها ، ويتم حلها.
وإذا كان حجها فريضة ، تحج بعد حين؛ لأنها محصرة ، إلا إذا صحت قبل الحج ، وتيسر لها الرجوع وتطوف وتسعى وتكمل حجها ، فلا بأس.
وظاهر الحال أنهم أصابهم هذا الأمر في طواف العمرة وهم متمتعون ، فعليها أن ترجع وتكمل عمرتها إذا كانت تستطيع ، ويكفي.
وإن كانت لا تستطيع ، فعليها دم الإحصار؛ ذبيحة تُذبح في مكة للفقراء ، مع التقصير ، وبذلك تم أمر الإحصار ، ولا شيء عليها؛ لأن الإحصار يكون بالمرض ، ويكون بالعدو - على الصحيح - أما إن تيسر لها أن ترجع فهي لا تزال في الإحرام ، ترجع وتطوف وتسعى وتقصر لعمرتها.
وعليها دم ، إن كان لها زوج وطأها ، يُذبح في مكة للفقراء ، وعليها الإتيان بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه في الأول؛ قضاء لعمرتها التي فسدت بالجماع ، وإن كان ما عندها زوج ، ما عليها شيء ، ترجع تطوف وتسعى وتقصر لعمرتها السابقة ، وتمت عمرتها ، ولا شيء عليها.
أما إن كانت لا تستطيع ، فهي في حكم المحصر ، تذبح شاة في مكة للفقراء؛ لأن الإحصار وقع في مكة ، وعليها أن تقصر أيضاً من شعرها ، وبهذا تحللت من عمرتها ، وعليها عمرة الإسلام فيما بعد - إذا قدرت - إذا لم تعتمر سابقاً ، وعليها الحج أيضاً إن كانت لم تحج.
والذين معها ، إذا كانوا رجعوا ولم يكملوا عليهم مثلها؛ عليهم أن يرجعوا ويكملوا عمرتهم ، وليسوا محصرين ، وإن لبسوا وتطيبوا هذا من الجهل ، لا شيء عليهم.
وإن كان فيهم امرأة قد وطأها زوجها ، فعليها شاة عن الوطء ، وتكمل عمرتها ، وتأتي بعمرة جديدة - أيضاً - من الميقات الذي أحرمت منه ، بدل العمرة التي أفسدتها بالوطء ، ولا حرج.
والذين معها من ذكور وإناث ، يرجعون ويكملون عمرتهم هذه التي رجعوا منها ، وما لبسوا أو تطيبوا لا شيء عليهم؛ لأجل الجهل ، والذي منهم قد وطء زوجته ، أو الزوجة التي وطئت ، قد أفسدت عمرتها ، وكذا عمرة الزوج عليه أن يكملها ، ويأتي بعمرة جديدة من الميقات الأول الذي أحرم منه ، وعلى الذي وطء أو وطئت عليهما دم يُذبح في مكة للفقراء.
س: يقول هذا السائل: إنه في عام 1400هـ أحرم للعمرة من الطائف ، وقال: لبيك اللهم لبيك عمرة - إن شاء الله - وعندما وصل إلى الحرم ، منعه الجنود من دخول الحرم وأمروه بالرجوع ، وعندما رجع إلى الطائف ، أخبره بعض أهل مكة أن في الحرم حرب ، وإطلاق نار ، فما كان منه إلا أن نزع إحرامه ، ولبس ثوبه ، ورجع إلى بلده ، فماذا عليه في ذلك؟ وهل هدي الإحصار يُذبح في الحرم ، أو في أي مكان؟([58])
ج: هذا يسمى محصراً؛ للحادث الذي استحل فيه الحرم ، والواجب على السائل أن لا يعجل في التحلل حتى ينحر هدياً ، ثم يحلق أو يقصر قبل أن يخلع ثيابه ، أو يتحلل ، هذا هو الواجب عليه.
فإن كان قصده في قوله: "لبيك عمرة - إن شاء الله - " يقصد بها: إن حبسه؛ يعني: إن شئت يا رب إمضاءها - هذا قصده: الاستثناء - فليس عليه شيء ، أما إن قال: "إن شاء الله" من غير قصد ، فهذا يلزمه أن يعيد ملابس الإحرام ، وأن يذبح هدياً؛ ذبيحة ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يتحلل؛ يلبس ملابسه العادية ، ولو بعد هذه المدة؛ لأنه محصر ممنوع من الوصول للحرم.
إلا أن يكون تمم حجه بعد ذلك؛ جاء إلى مكة في السنة الثانية أو الثالثة بعد ذلك ، وتمم؛ أي أحرم وتمم حجه أو عمرته ، فليس عليه شيء إذا كان جاء بعد الإحصار هذا ، وأدى عمرة فليس عليه شيء ، والهدي إذا لزمه يُذبح في مكانه الذي أحصر فيه.
س: وإذا كان مثل هذا الذي نسي الحكم ، ولا عرفه إلا فيما بعد؟ (1)
ج: يلبس ملابس الإحرام ويذبح هديه ، ويحلق أو يقصر ، ويحل من حيث بلغه الحكم.
باب الهدي والأضحية والعقيقة
حكم المتمتع الذي ضاعت نقوده
س: لقد أحرمت الإحرام الذي يلزم معه الهدي ، ولكنها ضاعت نقودي وفقدت كل مالي الذي معي ، فما حكمي في هذه الحالة؟ علماً بأن زوجتي ترافقني أيضاً (2).
ج: إذا أحرم الإنسان بالعمرة في أيام الحج متمتعاً بها إلى الحج ، أو بالحج والعمرة جميعاً قارناً ، فإنه يلزمه دم ، وهو: رأس من الغنم؛ ثني من المعز أو جذع من الضأن ، أو سُبع بدنة أو ، سبع بقرة ، يذبحها في أيام النحر بمكة أو منى ، فيعطيها الفقراء والمساكين ، ويأكل منها ويهدي. هذا هو الواجب عليه.
فإذا عجز عن ذلك؛ لذهاب نفقته ، أو لفقره وعسره وقلة النفقة ، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، كما أمره الله بذلك.
ويجوز أن يصوم عن الثلاثة اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وذلك مستثنى من النهي عن صيامها لجميع الناس ، إلا من فقد الهدي فإنه يصوم هذه الأيام الثلاثة؛ لما روى البخاري في صحيحه عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما - قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي " (3). وإن صامها قبل يوم عرفة فهو أفضل ، إذا كان فقد النفقة متقدماً ، ويصوم السبعة عند أهله.
حكم المتمتع الذي صام ثلاثة أيام ثم وجد قيمة الهدي
س: إنسان استحق عليه الهدي في الحج ، ولكنه لم يستطع شراءه بسبب العسر ، فصام ثلاثة أيام في الحج - كما أمر الله - وبعد أن صامها أو صام بعضها ، وجد من يقرضه أو يسر الله الهدي ، فماذا يفعل؟([59])
ج: إذا تيسر له القيمة التي يشتري بها الهدي - ولو بعد أيام الحج - فهو مخير بين ذبحها ، ولا حاجة إلى صيام السبعة الأيام عند أهله ، أو صيام السبعة الأيام الباقية؛ لأنه قد شرع في الصيام وسقط عنه الهدي ، لكن متى ذبح سقط عنه بقية الأيام.
مع العلم بأن الواجب ذبحه في الأيام الأربعة ، وهي: يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة - مع القدرة - ويصير ذبحه بعده قضاء.
ليس على الحاج المفرد هدي
س: هل يجب على الحاج المفرد هدي إذا كان حجه فرضاً؟
ج: ليس على المفرد هدي - سواء كان حجه فرضاً أو نفلاً - وإن أهدى فهو أفضل.
حكم الهدي الذي يهدى ولا يستفاد منه
س: هذا الهدي الذي يهدى ولا يستفاد منه إلا قليلاً ، أليس من الأفضل أن يصوم الحاج القادر على الهدي ، وعند عودته يخرج قيمة الهدي لمساكين وطنه ، ثم يتم صيام باقي العشرة أيام ، فما رأيكم - أثابكم الله -؟
ج: من المعلوم أن الشرائع تتلقى عن الله وعن رسوله ، لا عن آراء الناس ، والله - سبحانه وتعالى - شرع لنا في الحج إذا كان الحاج متمتعاً أو قارناً أن يهدي ، فإذا عجز عن الهدي صام عشرة أيام؛ ثلاثة منها في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وليس لنا أن نشرع شيئاً من قبل أنفسنا ، بل الواجب أن يعدل ما يقع من الفساد في الهدي ، بأن يذكر ولاة الأمور لتصريف اللحوم وتوزيعها على الفقراء والمساكين ، والعناية بأماكن الذبح وتوسعتها للناس وتعدداها في الحرم؛ حتى يتمكن الحجاج من الذبح في أوقات متسعة ، وفي أماكن متسعة ، وعلى ولاة الأمور أن ينقلوا اللحوم إلى المستحقين لها ، أو يضعوها في أماكن مبردة حتى توزع بعد على الفقراء في مكة وغيرها.
أما أن يغير نظام الهدي؛ بأن يصوم وهو قادر ، أو يشتري هدياً في بلاده للفقراء ، أو يوزع قيمته ، فهذا تشريع جديد لا يجوز للمسلم أن يفعله؛ لأن المشرع هو الله - سبحانه وتعالى - وليس لأحد تشريع (أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب اليم)([60]).
فالواجب على المسلمين أن يخضعوا لشرع الله وأن ينفذوه. وإذا وقع خلل من الناس في تنفيذه ، وجب الإصلاح والعناية بذلك ، مثلما وقع في الهدي في ذبح بعض الهدايا ، وعدم وجود من يأكلها ، وهذا خلل وخطأ ، يجب أن يعالج من جهة ولاة الأمور ، ومن جهة الناس.
فكل مسلم يعتني بهديه ، حتى يوزعه على المساكين أو يأكله أو يهديه إلى بعض إخوانه. وأما أن يدعه في أماكن لا يستفاد منه ، فلا يجزئه ذلك. وهكذا في المذبح ، يجب على صاحب الهدي أن يعتني بهذا المقام ، وأن يحرص كل الحرص على توزيعه إذا أمكن ، وعلى ولاة الأمور أن يعينوا على ذلك؛ بأن ينقلوا اللحوم إلى الفقراء في وقتها ، أوينقلوها إلى أماكن مبردة؛ يستفاد منها بعد ذلك ، ولا تفسد ، هذا هو الواجب على ولاة الأمور ، وهم - إن شاء الله - ساعون بهذا الشيء ، ولا يزال أهل العلم ينصحون بذلك ، ويذكرون ولاة الأمور هذا الأمر. ونسأل الله أن يعين الجميع على ما فيه المصلحة العامة للمسلمين في هذا الباب وغيره.
حكم من نسي أن يذبح هدي القران
س: إنسان نوى في الحج نسك القران ، ولكنه لم يذبح هدياً جهلاً منه ، وبعد مدة طويلة ذكر أن عليه هدياً ، فماذا يجب عليه؟([61])
ج: عليه أن يذبح الهدي متى علم في مكة أو منى ، ولا بأس أن يأكل هو وأهله ورفقاؤه منه.
صفة تذكية بهائم الأنعام
س: ما هي التذكية الشرعية ، وطريقة ذبح الإبل - خاصة -؟
ج: التذكية الشرعية للإبل والغنم والبقر:
أن يقطع الذابح الحلقوم والمريء والودجين؛ وهما العرقان المحيطان بالعنق ، وهذا هو أكمل الذبح وأحسنه.
فالحلقوم مجرى النفس ، والمريء مجرى الطعام والشراب ، والودجان عرقان يحيطان بالعنق ، إذا قطعهما الذابح صار الدم أكثر خروجاً ، فإذا قطعت هذه الأربعة فالذبح حلال عند جميع العلماء.
الحالة الثانية: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ، وهذا أيضاً حلال صحيح وطيب ، وإن كان دون الأول.
والحالة الثالثة: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين ، وهو أيضاً صحيح ، وقال به جمع من أهل العلم ، ودليلهم قوله - عليه الصلاة والسلام -: "ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكلوا ، ليس السن والظفر " ، وهذا هو المختار في هذه المسألة.
والسنة نحر الإبل قائمة على ثلاث ، معقولة يدها اليسرى ، وذلك بطعنها في اللبة التي بين العنق والصدر. أما البقر والغنم ، فالسنة أن تذبح وهي على جنبها الأيسر.
كما أن السنة عند الذبح والنحر توجيه الحيوان إلى القبلة. وليس ذلك واجباً بل هو سنة فقط ، فلو ذبح أو نحر إلى غير القبلة حلت الذبيحة ، وهكذا لو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر حلت ، لكن ذلك خلاف السنة. وبالله التوفيق.
س: هل هناك مكان محدد في الرقبة؟([62])
ج: نعم ، فالرقبة كلها محل للذبح والنحر أعلاها وأسفلها ، لكن في الإبل السنة نحرها في اللبة ، أما البقر والغنم ، فالسنة ذبحها في أعلى العنق؛ حتى يقطع بذلك الحلقوم والمريء والودجين - كما تقدم -.
حكم الذبح عن طريق البنك الإسلامي بواسطة شركة الراجحي
س: ما رأيكم في الشركة التي تقوم بذبح الهدي ، هل يجوز توكيلها في الهدي ، حيث أننا لا نرى الذبيحة.
وهل هي مكتملة الشروط أم لا؟ حيث نأخذ الرقم فقط ، ولا ندري عن بقية الأشياء؟
ج: لا بأس بها - فيما نعلم -؛ أعني البنك الإسلامي بواسطة شركة الراجحي للصرافة ، فإنها تقوم بالذبح والتقسيم بين الفقراء ، والدفع إليها مجزئ - إن شاء الله -.
س: ما هو الأفضل: الذبح عند الشركة ، أو أني أذبح الهدي بيدي ، وأقوم بتوزيعه؟
ج: من أعطى قيمة الهدي شركة الراجحي أو البنك الإسلامي فلا بأس؛ لأنه لا مانع من دفع ثمن الضحية والهدي إليهم ، فهم وكلاء مجتهدون وموثوقون. ونرجو أن ينفع الله بهم ويعينهم ، ولكن من تولى الذبح بيده ووزعه على الفقراء بنفسه ، فهو أفضل وأحوط؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذبح الضحية بنفسه ، وهكذا الهدي ، ووكل في بقيته.
حكم ذبح الهدي قبل يوم العيد
س: أحرمنا ونحن جماعة متمتعين ، فأدينا العمرة وتحللنا ، وأشار بعضهم بذبح الهدي وتوزيعه في مكة ، وفعلاً تم الذبح في مكة. ثم علمنا بعد ذلك أن الذبح لا يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة. وكنت أعلم بذلك ، وأشرت عليهم بتأجيل الذبح إلى يوم النحر أو بعده ، ولكنهم أصروا على الذبح بعد وصولنا وأدائنا العمرة بيوم واحد ، فما حكم ذلك؟ وماذا يلزمنا في هذه الحالة؟([63])
ج: من ذبح قبل يوم العيد دم التمتع فإنه لا يجزئه؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم يذبحوا إلا في أيام النحر ، وقد قدموا وهم متمتعون في اليوم الرابع من ذي الحجة ، وبقيت الأغنام والإبل التي معهم موقوفة حتى جاء يوم النحر.
فلو كان ذبحها جائزاً قبل ذلك ، لبادر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموها قبل خروجهم على عرفات؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت. فلما لم يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه حتى جاء يوم النحر ، دل ذلك على عدم الإجزاء ، وأن الذي ذبح قبل يوم النحر قد خالف السنة ، وأتى بشرع جديد فلا يجزئ؛ كمن صلى أو صام قبل الوقت ، فلا يصح صوم رمضان قبل وقته ، ولا الصلاة قبل وقتها ونحو ذلك.
فالحاصل أن هذه عبادة قبل الوقت ، فلا تجزئ ، فعليه أن يعيد هذا الذبح إن قدر ، وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع على أهله ، فتكون عشرة أيام بدلاً من الذبح؛ لقول الله - سبحانه -: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة).
أيام العيد كلها أيام ذبح وأفضلها يوم النحر
س: أريد أن أفدي - إن شاء الله - فهل يجوز لي أن أؤخره إلى يوم الحادي عشر ، أو اليوم الثاني عشر؟ وهل يُذبح الهدي في منى ، أو في أي جزء من مكة؟ وما هي كيفية توزيعه؟([64])
ج: يجوز ذبح الهدي يوم النحر وفي الأيام الثلاثة بعده ، لكن ذبحه يوم النحر أفضل - إن تيسر ذلك - ولا حرج في ذبحه في منى أو في مكة.
والسنة في توزيعه – أعني هدي التمتع أو القران – أن يأكل منه ، ويتصدق ، ويهدي إلى من شاء من أصحابه وإخوانه.
حكم ذبح هدي التمتع والقران في عرفات
س: ذبح حاج هديه في عرفات أيام التشريق ووزعها على من فيها ، فهل يجوز ذلك؟ وماذا يجب عليه إذا كان جاهلاً الحكم أو عامداً؟ وإذا ذبح هديه في عرفات ، ثم وزع لحمه داخل الحرم. هل يجوز ذلك؟ وما هو المكان الذي لا يجوز ذبح الهدي إلا فيه؟ ولكم الشكر .
ج: هدي التمتع والقران لا يجوز ذبحه إلا في الحرم ، فإذا ذبحه في غير الحرم؛ كعرفات وجدة وغيرهما ، فإنه لا يجزئه ، ولو وزع لحمه في الحرم. وعليه هدي آخر يذبحه في الحرم - سواء كان جاهلاً أو عالماً -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في الحرم ، وقال: "خذوا عني مناسككم " ، وهكذا أصحابه - رضي الله عنهم - إنما نحروا هديهم في الحرم؛ تأسياً به - صلى الله عليه وسلم -.
حكم شراء النسك من الجبل وذبحه وتركه
س: هناك الكثير من الحجاج يشتري النسك من الجبل ، ويذبحها ويتركها في مكانها ، بدون نزع جلدها ، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟ وهل يجزئ هذا النسك -وفقكم الله-؟([65])
ج: أما اشتراء النسك من الجبل - إذا أريد بهذا عرفات - فلا بأس بالشراء منها أو من غيرها ، لكن لا يذبحه إلا في الحرم ، فلا يذبح في عرفات؛ لأنها ليست من الحرم ، فإذا ذبحه في الحرم واشتراه من عرفات ، أو من أي مكان من الحل ، وذبحه في منى أو في بقية الحرم ، عن التمتع والقران وتطوعاً ، قلا بأس ، ويجزئ نسكاً.
أما أن يذبحه في عرفات أو في غيرها من الحل؛ كالشرائع أو جدة أو ما أشبه ذلك ، فهذا لا يجزئ؛ لأن الهدايا لابد أن تذبح في الحرم ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " نحرت ها هنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم " ، فالأنساك تُذبح في منى وفي بقية الحرم ، ولا تذبح في خارجه.
فإذا ذبحه في الحرم وتركه للفقراء ليأخذوه فلا حرج ، ولكن ينبغي له أن يتحرى الفقراء ، ويجتهد في إيصاله إليهم؛ حتى تبرأ ذمته بيقين. أما إذا ذبحه وتركه للفقراء يأخذونه ، فإنه يجزئ ، والفقير بإمكانه أن يسلخه وينتفع بلحمه وجلده ، ولكن من التمام والكمال أن يعني بسلخه وتوزيعه بين الفقراء ، وإيصاله إليهم ولو في بيوتهم ، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نحر بدنات وتركها للفقراء ، ولكن هذا محمول على أنه تركه لفقراء موجودين ، يأخذونه ويستفيدون منه ، أما أن يترك في محل ليس فيه فقراء ، فهذا في إجزائه نظر ، ولا يبعد أن يقال: إنه لا يجزئ؛ لأنه ما وصل إلى مستحقه.
حكم المستوطن في مكة وهو ليس من أهلها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم / أ. ع. ب - وفقه الله لكل خير - آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
كتابكم المؤرخ في 27/4/1391هـ وصل - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما ، وهذا نصها وجوابها:
ما حكم الشرع الشريف في رجل ساكن مكة المكرمة منذ سنين ، ويحج مع أهل مكة يحرم من مكة بالحج ، وأهله في حضرموت ، فهل حكمه حكم الحاج الآفاقي في الهدي والصيام؛ لأن الله يقول في كتابه العزيز: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام )؟ أم حكمه حكم أهل مكة بذلك؟([66])
ج: إذا كان مستوطناً مكة ، فحكمه حكم أهل مكة؛ ليس عليه هدي ولا صيام ، أما إن كان إنما أقام لحاجة ونيته العود إلى بلده ، فهذا حكمه حكم الآفاقيين.
فإذا اعتمر من الحل بعد رمضان ثم حج في ذلك العام ، فإنه يكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج ، وعليه هدي التمتع. فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة بعد الفراغ من الحج ، أو بعد الرجوع إلى أهله إن سافر إلى أهله.
حكم الأضحية مع الاستطاعة
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله -.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
أرجو التكرم بإفتائنا عما يلي - مأجورين -:
س: ما حكم الأضحية؟ وهل يأثم من تركها مع الاستطاعة؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فحكم الضحية أنها سنة مع اليسار وليست واجبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي بكبشين أملحين ، وكان الصحابة يضحون في حياته - صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته ، وهكذا المسلمون بعدهم ، ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوبها ، والقول بالوجوب قول ضعيف.
الأضحية سنة وليست واجبة
س: أفيدكم بأني متزوج - ولله الحمد - ولي أولاد ، وأسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها أهلي ، وفي الإجازات نأتي إلى المدينة التي بها أهلي. وفي عيد الأضحى هذا ، أتيت أنا وأولادي قبل العيد بخمسة أيام ، ولم نضح على الرغم من أنني قادر – ولله الحمد-.
فهل يجوز لي أن أضحي؟ وهل تجزئ أضحية الوالد عني وعن زوجتي وأولادي؟ وما حكم الأضحية على من كان قادراً؟ وهل تجب على غير القادر؟ وهل يجوز أخذ الأضحية ديناً على الراتب؟([67]). ع. ع. ش. رفحاء بالمملكة العربية السعودية
ج: الأضحية سنة وليست بواجبة ، وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين ، يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته - صلى الله عليه وسلم -.
وإذا كنت في بيت مستقل - أيها السائل - فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك ، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته؛ لأنك لست معهم في البيت ، بل أنت في بيت مستقل.
ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي ، إذا كان عنده قدرة على الوفاء. وفق الله الجميع.
من أحكام الضحية
س: الأضحية هل هي للأسرة ككل ، أم لكل فرد فيها بالغ؟ ومتى يكون ذبحها؟ وهل يشترط لصاحبها عدم أخذ شيء من أظافره وشعره قبل ذبحها؟ وإذا كانت لامرأة وهي حائض ما العمل؟ وما الفرق بين الأضحية والصدقة في مثل هذا الأمر؟ أفيدونا - جزاكم الله خيراً -
ج: الأضحية سنة مؤكدة ، تشرع للرجل والمرأة وتجزئ عن الرجل وأهل بيته ، وعن المرأة وأهل بيتها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته.
ووقتها يوم النحر وأيام التشريق في كل سنة ، والسنة للمضحي أن يأكل منها ، ويهدي لأقاربه وجيرانه ويتصدق منها.
ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً ، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي "([68]). رواه الإمام مسلم في صحيحه ، عن أم سلمة - رضي الله عنها -.
أما الوكيل على الضحية ، أو على الوقف الذي فيه أضاحي ، فإنه لا يلزمه ترك شعره ولا ظفره ولا بشرته؛ لأنه ليس بمضح ، وإنما هذا على المضحي الذي وكله في ذلك ، وهكذا الواقف هو المضحي. والناظر على الوقف وكيل منفذ وليس بمضحٍ. والله ولي التوفيق.
وقت الأضاحي يذهب بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة
س: امرأة ميسورة الحال ، انشغلت ولم تنو الأضحية إلا في اليوم الخامس عشر من شهر ذي الحجة ، فذبحت أضحية. فهل تصبح أضحية أم لا؟
ج: الذبيحة المذكورة لا تكون أضحية؛ لأن وقت الأضاحي ذهب بغروب الشمس في اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ، ولكنها تعتبر صدقة ، تأكل منها وتتصدق على الفقراء ، وتهدي منها لمن أحبت من الجيران والأقارب. والله ولي التوفيق.
الأضحية عن الميت
س: ما حكم الأضحية؟ وهل تجوز عن الميت؟
ج: الأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر العلماء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى ، وحث أمته على الأضحية.
والأصل أنها مطلوبة في وقتها من الحي عن نفسه وأهل بيته ، وله أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات.
أما الأضحية عن الميت ، فإن كان أوصى بها في ثلث ماله مثلاً ، أو جعلها في وقف له ، وجب على القائم على الوقف أو الوصية تنفيذها ، وإن لم يكن أوصى بها ، ولا جعل لها وقفا ، وأحب إنسان أن يضحي عن أبيه أو أمه أو غيرهما ، فهو حسن ، ويعتبر هذا من أنواع الصدقة عن الميت ، والصدقة عنه مشروعة في قول أهل السنة والجماعة.
وأما الصدقة بثمن الأضحية؛ بناء على أنه أفضل من ذبحها ، فإن كانت الأضحية منصوصاً عليها في الوقف أو الوصية ، لم يجز للوكيل العدول عن ذلك إلى الصدقة بثمنها ، أما إن كانت تطوعاً عن غيره ، فالأمر في ذلك واسع.
وأما الأضحية عن نفس المسلم الحي وعن أهل بيته ، فسنة مؤكدة للقادر عليها ، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها,وبالله التوفيق.
س: ما قولكم في الأضحية عن الميت بدون وصية ، هل يجوز أن يشترك فيها الأحياء مع الأموات أم لا؟([69])
ج: الأضحية سنة مؤكدة ، إلا إذا كانت وصية ، فإنه يجب تنفيذها ، ويشرع للإنسان أن يبر ميته بالأضحية ، ويجوز أن يشترك الأموات مع الأحياء من أهل بيت المضحي.
والأصل في ذلك حديث أنس - رضي الله عنه -: "ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمى ، وكبر " . متفق عليه ، وفي رواية أخرى ، بيان أنه ذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته ، والثاني عمن وحد الله من أمته ، وذلك يشمل الحي والميت.
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: "ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون " ، فأعادها عليه ، فقال: " أتعقل؟ ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون " ، فأعادها عليه ، فقال: " أتعقل؟ ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون"([70]). أخرجه الترمذي ومراده - رضي الله عنه - بيان أن الأضحية مشروعة من كل مسلم؛ تأسياً برسول الله - صلى الله عليه وسلم – والمسلمين.
السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته
س: سماحة الشيخ/ كثيراً ما نسمع في المجتمع أن الناس تنوي الأضاحي عن الأموات فقط, فما توجيه سماحتكم حول هذا المعتقد؟
ج: السنة أن الحي يضحي عن نفسه وأهل بيته بكبش, كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إنه كان يضحي بكبشين أملحين ، أحدهما قال: عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وآل محمد ، والثاني عمن وحد الله من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن ضحى الإنسان عن بعض الأموات فلا بأس.
س: أنا أضحي عني وعن زوجتي والأضحية من مالي. هل يجوز لزوجتي أن تشرك أباها وأمها الميتين؟
ج: إذا ضحيت من مالك عن نفسك وأهل بيتك, فهذا عمل مشروع ، فإذا رأيت أن تشرك أبا زوجتك أو أم زوجتك فلا بأس ، وأما هي فليس لها ذلك ، ليس لها التصرف في أضحيتك؛ فأنت المضحي عن نفسك وأهل بيتك. فإذا رأيت أن تضم أبا زوجتك وأمها إلى أهل بيتك, فلا بأس بذلك.
أيهما أفضل في الأضحية الكبش أم البقرة؟
س: أيهما أفضل في الأضحية ، الكبش أم البقرة؟
ج: الأضحية من الغنم أفضل ، وإذا ضحى بالبقر أو بالإبل فلا حرج, والرسول _صلى الله عليه وسلم _ كان يضحي بكبشين ، وأهدى يوم حجة الوداع مائة من الإبل. والمقصود أن من ضحى بالغنم فهي أفضل, ومن ضحى بالبقر أو بالإبل – الناقة عن سبعة, والبقرة عن سبعة – فكله طيب ولا حرج.
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز _ حفظه الله _.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
أرجو التكرم بإفتائنا ، هل يجزئ السبع من البقرة أو البدنة عن الرجل وأهل بيته؟ أرجو أن تتفضلوا بالجواب _ مشكورين _؛ لأن عندنا بعض الناس لا يرون هذا مجزئاً, والعيد على الأبواب, ونحب أن نكون على بصيرة في هذا الأمر ، والسلام ([71]).
ج: قد دلت السنة الصحيحة عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أن الرأس الواحد من الإبل والبقر والغنم يجزئ عن الرجل وأهل بيته _ وإن كثروا _.
أما السبع من البدنة والبقرة, ففي إجزائه عن الرجل وأهل بيته تردد وخلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأن الرجل وأهل بيته كالشخص الواحد ، ولكن الرأس من الغنم أفضل. والله _ سبحانه وتعالى _ أعلم ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد, وآله وصحبه.
س: كثيراً ما نجد أن البدنة عن سبع شياه ، فهل أضحية البدنة يشرك بها كما يشرك في أضحية الشاة؟
ج: في إجزاء السبع من البدنة والبقرة ، عن الرجل وأهل بيته توقف من بعض أهل العلم ، والراجح أنه يجزئ عن الرجل وأهل بيته؛ لأنهم في معنى الشخص الواحد.
حكم إزالة الشعر لمن أراد العمرة وهو ينوي الأضحية
س: لقد كنت ناوياً أن أحج متمتعاً ، ولكن عندما قدمت إلى الطائف غيرت رأيي ولبيت بالحج مفرداً ، فإذا أردت أن أضحي يوم العيد هل ذلك جائز ، علماً بأني قصرت شعري في يوم أربعة ذي الحجة؟ أسأل الله أن يجزيكم عنا خيراً.([72])
ج: إذا أراد الحاج أو غيره أن يضحي ، ولو كان قد حلق رأسه أو قصر أو قلم أظفاره ، فلا حرج عليه في ذلك ، ولكن عليه إذا عزم على الأضحية بعد دخول شهر ذي الحجة أن يمتنع من أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو شيء من البشرة حتى يضحي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً ".رواه الإمام مسلم في صحيحه.
أما إحرامه بالحج مفرداً وقد كان نوى أن يحرم بعمرة ، ثم بدا له بعدما وصل الميقات أن يحرم بالحج ، فلا حرج في ذلك ، ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل ، إذا كان قدومه في أشهر الحج ، أما إذا كان قدومه إلى مكة قبل دخول شهر شوال ، فإن المشروع له أن يحرم بالعمرة فقط.
س: المرأة التي ترى أنها لا تستطيع الإمساك عن كد شعرها ، وتملك المال ، هل يجوز أن تدفعه لأحد أقاربها لشراء الأضحية وعقد النية عنها؟
ج: يلزم من أراد أن يضحي عن نفسه أو عن والديه أو عن غيره متطوعاً ، ألا يأخذ من شعره أو أظفاره أو من بشرته شيئاً إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يضحي ، أما الوكيل فليس عليه حرج أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي "([73]). رواه مسلم في الصحيح.
س: سماحة الشيخ / ماذا يجوز للمرأة التي تنوي الأضحية عن نفسها وأهل بيتها أو عن والديها بشعرها إذا دخلت عشر ذي الحجة؟
ج: يجوز لها أن تنقض شعرها وتغسله ، ولكن "لا تكده" ، وما سقط من الشعر عند نقضه وغسله فلا يضر.
حكم إعطاء غير المسلم من لحم الأضاحي
س: هل يجوز إعطاء غير المسلم من لحم الأضحية؟
ج: لا حرج ، لقوله - جل وعلا -: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) ،فالكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب؛ كالمستأمن أو المعاهد ، يعطى من الأضحية ومن الصدقة.
حكم ذبح الأضحية بمكة
س: هل ذبح الأضحية بمكة له فضل عن خارج مكة؟
ج: كل الأعمال الصالحة بمكة أفضل ، لكن إذا لم يجد في مكة من يأكل الضحية ، فإن ذبحها في مكان آخر فيه فقراء يكون أولى.
حكم العقيقة
س: الأخ / ع. م. س. من الرياض ، يقول في سؤاله: إذا مات الجنين في بطن أمه ، فهل يلزم والده أن يذبح عنه عقيقة؟
ج: العقيقة سنة مؤكدة وليست واجبة ، عن الذكر شاتان وعن الأنثى واحدة. والسنة أن تذبح في اليوم السابع ، ولو سقط ميتاً ، والسنة أن يسمى - أيضاً - ويحلق رأسه في اليوم السابع ، وإن سمي في اليوم الأول فلا بأس؛ لأن الأحاديث الصحيحة وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى ابنه إبراهيم يوم ولد ، وسمى عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يوم ولد ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه قال: " كل غلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ، ويحلق ، ويسمى "([74]). أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وأم كرز الكعبية - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يعقّ عن الغلام شاتان متكافئتان ، وعن الأنثى شاة ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه ، فلينسك عن الغلام شاتان متكافئتان ، وعن الجارية شاة " .
وهذه الأحاديث تعم السقط وغيره ، إذا كان قد نفخت فيه الروح ، وهو الذي ولد في الشهر الخامس وما بعده.
والمشروع أن يغسَّل ويكفن ويصلى عليه إذا سقط ميتاً ، ويشرع أيضاً أن يسمى ويعق عنه؛ لعموم الأحاديث المذكورة. والله ولي التوفيق.
صفة العقيقة المشروعة
س: ما حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في قوم إذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها (العقيقة) ، ولا يكسرون من عظامها شيئاً ، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها ، ويزعمون أن ذلك حسنة ، ويجب العمل به؟([75])
ج: إن هذا العمل بدعة ، لا أساس له في الشريعة الإسلامية ، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي ، فإن التوبة إلى الله - سبحانه - تجب منها جميعاً ، كما قال - عز وجل -: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً).
وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي: ما يذبح عن المولود في يوم سابعه ، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى ، وقد عق النبي عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما -.
وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحماً بين الأقارب والأصحاب والفقراء ، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء. هذه هي العقيقة المشروعة ، وهي سنة مؤكدة ، ومن تركها فلا إثم عليه.
الواجب تغيير الأسماء المخالفة للشرع
س: إذا تسمى الإنسان باسم ، واكتشف أنه اسم غير شرعي. ما توجيهكم؟
ج: الواجب التغيير ، مثل من سمى نفسه عبد الحسين أو عبد النبي أو عبد الكعبة ، ثم علم أن التعبيد لا يجوز لغير الله ، وليس لأحد أن يعبد لغير الله ، بل العبادة لله - عز وجل - مثل: عبد الله ، عبد الرحمن ، عبد الملك ، وعليه أن يغير الاسم مثل عبد النبي أو عبد الكعبة ، إلى عبد الله أو عبد الرحمن أو محمد أو أحمد أو صالح ، أو نحو ذلك من الأسماء الشرعية. هذا هو الواجب ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - غير أسماء كثيرة.
أما إذا كان الاسم للأب ، فإذا كان الأب حياً فيعلم حتى يغير اسمه ، أما إن كان ميتاً ، فلا حاجة إلى التغيير ويبقى كما هو؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغير اسم عبد المطلب ، ولا غيَّر أسماء الآخرين المعبدة لغير الله؛ كعبد مناف؛ لأنهم عُرفوا بها.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم مدير الجوازات والجنسية برابغ - وفقه الله إلى كل خير - آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
حضر عندي من سمى نفسه عبد الله بن عبد الجزى ، وسألني هل تجوز التسمية بعبد الجزى؛ لأن الجوازات قد توقفت في تجديد تابعيته؛ حتى تعرف حكم الشرع في اسم أبيه؟([76])
والجواب: قد أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله - سبحانه - فلا يجوز أن يقال عبد النبي ، أو عبد الحسين ، أو عبد الكعبة ، أو نحو ذلك؛ لأن العبيد كلهم عبيد الله - عز وجل -.
ومعلوم أن الجزى ليس من أسماء الله الحسنى ، فلا يجوز التعبيد إليه ، والواجب تغيير هذا الاسم باسم معبد لله - سبحانه - أو باسم آخر غير معبد؛ كأحمد ومحمد وإبراهيم ونحو ذلك ، ويجب عند التغيير أن يوضح في التابعية الاسم الأول مع الاسم الجديد؛ حتى لا تضيع الحقوق المتعلقة بالاسم الأول.
هذا ما أعلمه من الشرع المطهر. ويذكر عبد الله المذكور ، أن أباه قد وافق على تغيير اسمه من عبد الجزى إلى عبد الرحمن؛ فليعتمد ذلك عند موافقة أبيه عليه. ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س: هل هذه الأسماء: هدى ، ورحمة وبركة وإيمان من الأسماء المكروهة في الدين؟([77])
ج: لا حرج فيها؛ مثل عامر ، صالح ، سعيد ، كلها أسماء جائزة ، فلا حرج فيها - إن شاء الله -.
س: هل يجوز للمسلم أن يُسمى بهذه الأسماء: طه ، ياسين ، خباب ، عبد المطلب ، الحباب ، قارون ، الوليد؟ وهل طه وياسين من أسماء النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- أم لا؟
ج: يجوز التسمي بهذه الأسماء لعدم الدليل على ما يمنع منها ، لكن الأفضل للمؤمن أن يختار أحسن الأسماء المعبدة لله؛ مثل: عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ونحوها ، والأسماء المشهورة؛ كصالح ومحمد ونحو ذلك ، بدلاً من قارون وأشباهه.
أما عبد المطلب ، فالتسمي به جائز بصفة استثنائية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر بعض الصحابة على هذا الاسم.
ولا يجوز التعبيد لغير الله كائناً من كان؛ كعبد النبي وعبد الحسين وعبد الكعبة ونحو ذلك ، وقد حكى أبو محمد ابن حزم إجماع أهل العلم على تحريم ذلك.
وليس طه وياسين من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصح قولي العلماء ، بل هما من الحروف المقطعة في أوائل السور؛ مثل: (ص) و (ق) و (ن) ونحوها. وبالله التوفيق.
حكم تصغير بعض الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن
س: كثيراً ما نسمع من عامي ومتعلم تصغير الأسماء المعبدة أو قلبها ، إلى أسماء تنافي الاسم الأول ، فهل فيه من بأس؟ وذلك نحو عبد الله تجعل "عبيد" و "عبود" و "العبدي " بكسر العين وسكون الباء ، وفي عبد الرحمن "دحيم" بالتخفيف والتشديد ، وفي عبد العزيز "عزيز " ، و "عزوز" ،و "العزي" ، وما أشبه ذلك ، أما في محمد "محيميد" ، "حمدا" و "الحمدي " وما أشبهه؟([78])
ج: لا بأس بالتصغير في الأسماء المعبدة وغيرها ، ولا أعلم أن أحداً من أهل العلم منعه ، وهو كثير في الأحاديث والآثار؛ كأنيس وحميد وعبيد وأشباه ذلك.
لكن إذا فعل ذلك مع من يكرهه ، فالأظهر تحريم ذلك؛ لأنه حينئذ من جنس التنابز بالألقاب ، الذي نهى الله عنه في كتابه الكريم ، إلا أن يكون لا يُعرف إلا بذلك ، فلا بأس ، كما صرح به أئمة الحديث في رجال؛ كالأعمش ، والأعرج ونحوهما.
حكم تغيير الاسم بعد الإسلام
س: هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل: جورج وجوزيف وغيرهما؟
ج: لا يلزمه تغيير اسمه إلا إذا كان معبداً لغير الله ، ولكن تحسينه مشروع. فكونه يحسن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية هذا طيب ، أما الواجب فلا.
فإذا كان اسمه: عبد المسيح وأشباهه يغير ، أما إذا كان لم يعبد لغير الله مثل: جورج وبولس وغيرهما ، فلا يلزمه تغييره؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم. وبالله التوفيق.
حكم التسمية بأسماء من الآيات
س: بعض الناس يسمون أبناءهم بأسماء من الآيات؛ كأفنان ، وآلاء.. إلخ ، فما رأي سماحتكم؟
ج: ليس في ذلك بأس ، وهذه مخلوقات. الآلاء: هي النعم ، والأفنان: هي الأغصان ، والناس صاروا يتنوعون في الأسماء ، ويبحثون لأبنائهم وبناتهم عن أسماء جديدة.
حكم أعياد الميلاد
س: ما هو توجيه فضيلتكم في حفلات أعياد الميلاد؟ وما رأيكم فيها؟([79])
ج: حفلات الميلاد من البدع التي بينها أهل العلم ، وهي داخلة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " . متفق عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها - ، وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضاً: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ". أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقال - عليه الصلاة والسلام - في خطبة الجمعة: " أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ". أخرجه مسلم في صحيحه ، زاد النسائي بإسناد صحيح: "وكل ضلالة في النار" .
فالواجب على المسلمين - ذكوراً كانوا أو إناثاً - الحذر من البدع كلها ، والإسلام - بحمد الله - فيه الكفاية ، وهو كامل. قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).
فقد أكمل الله لنا الدين بما شرع من الأوامر ، وما نهى عنه من النواهي ، فليس الناس في حاجة إلى بدعة يبتدعها أحد ، لا الاحتفال بالميلاد ولاغيره.
فالاحتفالات بميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بميلاد الصديق أو عمر أو عثمان أو علي أو الحسن أو الحسين أو فاطمة أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو فلانة ، كل ذلك لا أصل له ، وكله منكر ، وكله منهي عنه ، وكله داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وكل بدعة ضلالة ".
فلا يجوز للمسلمين تعاطي هذه البدع ، ولو فعلها من فعلها من الناس ، فليس فعل الناس تشريعاً للمسلمين ، وليس فعل الناس قدوة ، إلا إذا وافق الشرع ، فأفعال الناس وعقائدهم كلها تعرض على الميزان الشرعي ، وهو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما وافقهما قُبل ، وما خالفهما تُرك ، كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً)([80]). وفق الله الجميع وهدى الجميع صراطه المستقيم.
-----------
رسالة الإسلام